
محمد قطبي (28 عاما)
الرياض، المملكة العربية السعودية
دكتوراة في التطوير المستدام (البيئة العمرانية)
عادة، فإن وفرة الامدادات من الطاقة الرخيصة والتنمية المستدامة لا تسيران جنبا الى جنب. ولكن السيّد محمد قطبي المرشح السعودي لشهادة الدكتوراة يعتقد أن دول الخليج لديها الكثير للتعلم من ممارسات الاستدامة المتبعة في استراليا، حيث أدى ارتفاع اسعار البترول إلى وصول سعر البنزين الى دولار واربعين سنتا للتر الواحد، علما أن سنوات الجفاف قد فرضت وضع القيود على إستهلاك المياه على السكان والاعمال التجارية.
يقوم محمد في جامعة نيو ساوث ويلز (UNSW) بتصميم نظام تصنيف الاستدامة للمباني في مدينته الرياض. ومع بيع البنزين في محطات الوقود ( في السعودية) بحوالى 20 سنتا للتر الواحد فإن الطاقة ليست مشكلة بالنسبة الى المملكة العربية السعودية - ولكن المياه تعتبر مشكلة. ويريد محمد من المتعهدين الأخذ بعين الإعتبار الكفاءة في إستخدام المياه عند تصميم المباني، وذلك لتوفير المياه في المصدر. ومع انعدام المياه العذبة تقريبا فإن محطات تحلية المياه في المملكه العربية السعودية تكافح من اجل مواكبة الطلب من قطاع البناء والتشييد المزدهر.
تدرك الحكومات في جميع انحاء دول الخليج بشكل متزايد فوائد الادارة المستدامة للموارد البيئية. وليس لجميع هذه الدول الكثير من احتياطي النفط والغاز، وحتى الدول المصدرة للنفط بشكل كبير تدرك تماما الجهود العالمية للحد من الاعتماد على الوقود الاحفوري، والحاجة الى بناء الخبرة في مجال مصادر الطاقة البديلة والعلوم البيئية.
ويقول محمد " كل شخص في المملكه العربية السعودية يعرف مشكلة المياه، ولذلك بدأت في التفكير في نظام للتصنيف البيئي الذي من شأنه ان يعمل بنجاح في الرياض. ولأن كل بلد مختلف، فإننا بحاجة الى خطة فريدة للعمل مع مناخنا ومواردنا".
ويجعل العمل من اجل الحصول على الدكتوراة في مجال التنمية المستدامة من محمد رائدا في مجاله. وحيث أن محمد هو بالفعل مهندس معماري مؤهل فسوف يأخذ هذه الخبرة الجديدة معه الى جامعة الملك سعود، حيث يأمل فى اقامة الدورات الأولى في الاستدامة في المملكه العربية السعودية، فضلا عن تقديم خدمات استشارية الى حكومة المملكة.
وكان حصول محمد على درجة الماجستير في جامعة نيو ساوث ويلز نوعا من الأمور الأولى المميزة. فعندما وصل محمد الى الجامعة في عام 2004، كان من بين اول 100 او اكثر من طلاب المملكة العربية السعودية الوافدين للدراسة في استراليا، ومنذ ذلك الحين انضمت اليه زوجته واخيه وزوجته، وهم ايضا من الخريجين.
يدرس الطلاب المسلمون في جامعة نيو ساوث ويلز منذ قدوم الطلبة الأوائل من اندونيسيا وماليزيا في الخمسينات. غير أن الإلتحاق بالجامعة من الشرق الأوسط قد قفز اربعة اضعاف في العامين الماضيين، مما يعكس زيادة الوعي لنوعية التعليم الاسترالي والإتجاه بعيدا عن جامعات الولايات المتحدة. وتظهر إحصائيات الحكومة الاسترالية نموا في عدد المسجلين من الطلاب من دول الخليج مقداره 500 في المئة منذ عام 2002.
يقول السيّد سيمون واتسون من القسم الدولي في جامعة نيو ساوث ويلز" لدى جامعة نيو ساوث ويلز منذ زمن طويل التسهيلات المناسبة في الحرم الجامعي للطلبة المسلمين وهي مرغوبة بين الطلبة المحليين المسلمين المولودين في استراليا "، مشيرا ايضا الى وجود خطط لبناء كلية إسلامية في الجامعة.
ويضيف قائلا: "هندسة البترول، والهندسة المدنية والبناء وادارة الموارد المائية هي من بين الدورات التي تستحوذ على إهتمام الكثيرين. وهناك ادراك متزايد بين دول الخليج للحاجة الى الممارسات المستدامة والادارة الجيدة للموارد ".
وجامعة نيو ساوث ويلز هي عضو في مجموعة الجامعات الثمانية في استراليا الرائدة في مجال الابحاث، وقد تمّ تصنيف الجامعة في الآونة الاخيرة في المرتبة رقم 1 في العالم في مجال أبحاث المحاسبة. كما انها رائدة على مستوى العالم في الطاقة المستدامة والمتجددة وتحمل الرقم العالمي القياسي لكفاءة الطاقة الشمسية.
حياة المسلمين في جامعة نيو ساوث ويلز
يشعر مئات الطلاب المسلمين في جامعة نيو ساوث ويلز بالسعادة للتوسع السريع للجمعية الاسلامية في الجامعة؛ ولكن الارقام الجديدة تشكل بعض التحديات العملية. على سبيل المثال فان المسجد في جامعة نيو ساوث ويلز يمكن ان يستوعب حوالى اربعون رجلا وعشرون إمرأة.
لقد حضر الصلاة في يوم الجمعة الأخير اكثر من اربعمائة شخص؛ ولذلك فقد تمّ إستخدام شرفة كبيرة مطلة على ملاعب التنس وتغطيتها بالسجاد.
قبل بضعة عقود كان عدد قليل من الطلاب المسلمين يصلون في ركن هادىء في المكتبة، تحت الانظار الفضولية للطلاب المحليين .
في هذه الايام ، الطلاب المسلمين مندمجين بحياة الحرم الجامعي بشكل جيد. وهناك الجمعية الاسلامية والمحادثات والاجتماعات العادية والإتصالات مع الجماعات الاسلامية في الحرم الجامعية الأخرى في جميع انحاء سيدنى. الجالية المإسلامية في سيدني يتزايد عددها ايضا. وتفتخر المدينة بوجود 25 مسجدا وستة أو سبعة مطاعم حلال، بالاضافة الى عدد من محلات بيع لحوم الحلال المنتشرة حول الحرم الجامعي لجامعة نيو ساوث ويلز لتلبية الطلب.
والآن هو وقت رمضان، وليس هناك اعفاء خاص للطلاب الصائمين. ولكن، يجتمع الطلاب كل مساء للإفطار معا، ويساهمون في الأطعمة أو الاموال للاحتفال.
وقال وليد محمد قدوس العضو التنفيذي في الجمعية الاسلامية في جامعة نيو ساوث ويلز: "في الماضي ربما كان لدينا 30 شخصا للإفطار، هذا الاسبوع لدينا حوالى 150 كل ليلة".
واكبر مجموعات من الطلاب المسلمين في جامعة نيو ساوث ويلز هم من مواليد استراليا. ولكن الطلاب الاجانب والمحليين يصلون معا، ولذلك توجد هنا شبكة جاهزة لهم للانضمام إليها، وفقا لما يقوله السيّد قدوس. ولدى الجمعية الاسلامية ما يزيد على 420 عضوا من 25 بلدا.
لويس وليامز ، جامعة نيو ساوث ويلز الدولية.
|